الشنقيطي
86
أضواء البيان
وقال تعالى : * ( وَأَنزَلَ مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَخْرَجْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّن نَّبَاتٍ شَتَّى ) * وقال تعالى : * ( فَإِذَآ أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَآءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنبَتَتْ مِن كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * أي من كل صنف حسن من أصناف النبات . وقال تعالى : * ( وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً فَأَنْبَتْنَا فِيهَا مِن كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ ) * . ومن إطلاق الأزواج على الأصناف في القرآن قوله تعالى : * ( وَءَاخَرُ مِن شَكْلِهِ أَزْوَاجٌ ) * . وقوله تعالى : * ( وَلاَ تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ ) * . وقد قدمنا طرفاً من ذلك في سورة الصافات في الكلام على قوله تعالى * ( احْشُرُواْ الَّذِينَ ظَلَمُواْ وَأَزْوَاجَهُمْ ) * . قوله تعالى : * ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالاٌّ نْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُواْ نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ) * . قد قدمنا الآيات الموضحة له بكثرة في سورة المؤمن ، في الكلام على قوله تعالى * ( اللَّهُ الَّذِى جَعَلَ لَكُمُ الاٌّ نْعَامَ لِتَرْكَبُواْ مِنْهَا ) * . وضمير المفرد المذكر الغائب في قوله : * ( لِتَسْتَوُواْ عَلَى ظُهُورِهِ ) * ، وقوله : * ( إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ ) * راجع إلى لفظ ما في قوله : * ( وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْفُلْكِ وَالاٌّ نْعَامِ مَا تَرْكَبُونَ ) * . قوله تعالى : * ( وَتَقُولُواْ سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَاذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) * . يعني جل وعلا أنه جعل لبني آدم ما يركبونه من الفلك التي هي السفن ، ومن الأنعام ليستووا أي يرتفعوا معتدلين على ظهوره ثم يذكروا في قلوبهم نعمة ربهم عليهم بتلك المركوبات ثم يقولوا بألسنتهم مع تفهم معنى ما يقولون * ( سُبْحَانَ الَّذِى سَخَّرَ لَنَا هَاذَا وَمَا كُنَّا لَهُ مُقْرِنِينَ ) * . وقوله : ( سبحان ) قد قدمنا في أول سورة بني إسرائيل معناه ، بإيضاح وأنه يدل على تنزيه الله جل وعلا أكمل التنزيه وأتمه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله والإشارة في قوله * ( هَاذَا ) * راجعة إلى لفظ * ( مَا ) * من قوله : * ( مَا تَرْكَبُونَ ) * وجمع الظهور نظراً إلى معنى * ( مَا ) * ، لأن معناها عام شامل لكل ما تشمله صلتها ولفظها مفرد ، فالجمع في الآية باعتبار معناها ، والإفراد باعتبار لفظها .